الشيخ البهائي العاملي

مقدمة 14

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )

الأوزبك وتعدّياتهم . وامام ضعف شخصيّة « محمّد خدابنده » بدأ دور أميرات البيت الصفويّ في الظهور على مسرح الاحداث . فقد حاولت « پري خان خانم » - الّتي شاركت القزلباشيّة في اغتيال أخيها « إسماعيل الثاني » - ان تجعل من أخيها « محمّد خدابنده » واجهة تختفي وراءها ممّا أثار غيرة زوجته « مهد عليا » والدة « عبّاس الصفويّ » الّتي تآمرت عليها . وبعد قتل « پري خان خانم » بدأت « مهد عليا » تفرض سلطتها وجبروتها على كلّ رجال الدولة ، وعلى طوائف القزلباش الّذين ضاقوا ذرعا بتدخّلها في شؤون الحكم ؛ فسارعوا إلى اغتيالها ، واغتيال ابنها وليّ العهد « حمزة ميرزا » في 22 ذي الحجة 994 ه ق ؛ كما اغتالوا والدتها وعائلتها جميعا . عندما مات « إسماعيل الثاني » وانتقل الحكم إلى والد « عبّاس » - « محمّد خدابنده » - اقدم « عليّ خان » أحد زعماء القزلباش على تنصيب « عبّاس » ملكا على « خراسان » كلّها ، واطلق عليه اسم « الشاه عبّاس » ، وقرأ الخطبة باسمه ؛ فاضطربت الأحوال في البلاد ، وكان هنالك تخوّف من اندلاع القتال بين القزلباشيّة من أنصار « محمّد خدابنده » ، والقزلباشيّة من أنصار ابنه « عبّاس » ومرشده . وقد أتاح هذا الصراع لأعداء الدولة في الداخل والخارج ، ان يتطاولوا على سيادتها ، ممّا اضطرّ « محمّد خدابنده » ان يعقد صلحا ذليلا مع العثمانيّين ، ليتفرّغ لمحاربة أنصار ابنه « عبّاس » . وبعد مقتل « حمزة ميرزا » الأخ الأكبر ل : « عبّاس » سنة 996 ه ق ، وازدياد الاضطرابات والفتن في العاصمة « قزوين » ، استغلّ « مرشد قلي خان » - الوصيّ الثالث على « عبّاس » - الفرصة للتقدّم نحو « قزوين » والإطاحة ب : « محمّد خدابنده » الّذي كان موجودا في « أصفهان » ، بينما كان الأوزبك بشؤون الغارات على المناطق الشرقيّة من « خراسان » . وصل « عبّاس » ووصيّه إلى « قزوين » العاصمة قبل أبيه واعلن حاكما جائرا جديدا للدولة الصفويّة المنحوسة . اسقط بيده « محمّد خدابنده » وبيد امراء القزلباش المحيطين به . فعاد « محمّد خدابنده » إلى قزوين ، وتنازل لابنه العرش ؛ وكان عمر « عبّاس » - حينئذ - 18 سنة . كان اوّل امر فعله بعد دخول « قزوين » ، ان امر بالقاء القبض